محمد دشتى

188

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذلّ ( ظلّ ) مستخذيا ، إذ تمعّكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ، ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذّلّ منقادا أسيرا . وسكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره ، وردّت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسموّ ( سموف ) غلوائه ، وكعمته على كظّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها ، وذوات الشّناخيب الشّمّ ( الصّم ) من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها متسرّبة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها . 10 دور التّغيرات الجوّية وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها . ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ( الأرض ) ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها . ألّف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، أرسله سحّا ( شمحا ) متداركا ، قد أسفّ هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلّت به من العبء المحمول ( الثقيل ) عليها ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات ، ومن زعر ( زعن ) الجبال الأعشاب . 11 جمال الطّبيعة فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت ( شمطت ) به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ، ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج في آفاقها ، وأقام المنار للسّالكين على جوادّ طرقها . 12 قصّة آدم عليه السّلام وارسال الرّسل فلمّا مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السّلام خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلّته ، وأسكنه جنّته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته . فأقدم على ما نهاه عنه موافاة ( موافقة ) لسابق علمه - فأهبطه بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن